أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
95
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
يتجاوزونها ويبصرونها ، من قولك : مررت على فلان إذا جزت عليه ، والمشهور تعديته بحرف الجرّ على أو الباء ، كقوله « 1 » : [ من الكامل ] ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني وقال تعالى : يَمُرُّونَ عَلَيْها ، وقد توسّع فيه ضمن معنى المتعدّي فنصب بنفسه ، كقول الشاعر « 2 » : [ من الوافر ] تمرّون الدّيار فلم تعوجوا * كلامكم عليّ إذا حرام قوله تعالى : فَمَرَّتْ بِهِ « 3 » أي استمرّت ، أي قامت وقعدت ، ولم تستثقل به . ولذلك فسّره بعضهم شجعت ، كأنه رأى بعده فَلَمَّا أَثْقَلَتْ . وقرىء مرت - بتخفيف الراء - من المرية « 4 » . وفي حديث الوحي : « سمعت الملائكة مرار السّلسلة على الصّفا » « 5 » المرار من الإمرار في الفتل . قال الهرويّ : ولو روي « إمرارا » لكان حسنا ؛ يقال : أمررت الشيء : إذا جررته ، وأنشد : [ من الكامل ] ونقي . . . « 6 » ما لنا أحسابنا * ونمرّ في الهيجا الرماح وندّعي قلت : ويؤيده ما في حديث آخر « كإمرار الحديد على الطّشت الجديد » « 7 » . قوله تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ « 8 » أي اجتازوا ، وفيه تنبيه على أنّهم إذا دفعوا بالقوة إلى اللغو كفّوا عنه ، وإذا سمعوا تصامموا عنه ، وإذا شاهدوا أعرضوا عنه . قوله : مَرَّ كَأَنْ
--> ( 1 ) البيت لرجل من بني سلول مولّد . والبيت من الشواهد النحوية المشهورة ؛ الكتاب : 3 / 24 ، المغني : 102 ، الخصائص : 3 / 303 . ( 2 ) البيت لجرير ، يستشهد اللغويون على هذه الرواية . بجواز تعدية « مر » بنفسه أو بحرف جرّ . وله رواية أخرى في كتب اللغة « مررتم بالديار » ( اللسان - مر ) . على أن رواية الصدر في الديوان : 512 : أتمضون الرسوم ولا تحيّا ( 3 ) 189 / الأعراف : 7 . ( 4 ) هي قراءة يحيى بن يعمر . وقرأها ابن أبي عمار « فمارت » وابن عباس « فاستمرت به » ( مختصر الشواذ : 48 ) . ( 5 ) النهاية : 4 / 317 . ( 6 ) بياض في الأصل . ( 7 ) النهاية : 4 / 317 . وفيه : الطست . ( 8 ) 72 / الفرقان : 25 .